الأحد، 04 أكتوبر 2026

02:07 م

مقاتلو أكتوبر يكشفون كواليس النصر: «ظرف مختوم» حدد ساعة التحرك وهذه خطة الخداع الاستراتيجي

الأحد، 04 أكتوبر 2026 12:42 م

اللواء بحري أركان حرب أحمد محمد الصادق- مدير الكلية البحرية الأسبق

اللواء بحري أركان حرب أحمد محمد الصادق- مدير الكلية البحرية الأسبق

كشف اللواء بحري أركان حرب أحمد محمد الصادق، مدير الكلية البحرية الأسبق، واللواء أركان حرب مجدي فؤاد محمد صادق، جانبًا من تفاصيل الاستعداد لحرب أكتوبر 1973 والعمليات التي نفذتها القوات المسلحة خلال الحرب، مؤكدين أن النصر جاء نتيجة سنوات من إعادة بناء القوات والتدريب والتخطيط .

وقال اللواء بحري أركان حرب أحمد محمد الصادق، في تصريحات لموقع “إيجى إن”، إن القوات المسلحة المصرية رفضت الهزيمة، وبدأت سريعًا في استعادة زمام المبادرة، مؤكدًا أن الشعب المصري كان الداعم الأساسي للقوات المسلحة خلال مرحلة إعادة البناء والاستعداد للحرب.

وأوضح الصادق، أنه كان خلال حرب يونيو 1967 ملازمًا أول على متن المدمرة المصرية «الفاتح»، مشيرًا إلى أن الفترة التالية للنكسة شهدت إعادة تنظيم وتسليح وتدريب القوات المسلحة، رغم الصعوبات التي واجهتها بعض الوحدات، ومنها الاعتماد على معدات وقطع غيار تعود إلى فترات سابقة.

وأضاف أن كفاءة الضباط والجنود المصريين ساعدت القوات البحرية على الحفاظ على جاهزية وحداتها وتنفيذ مهامها، رغم صعوبة توفير بعض قطع الغيار والمستلزمات الفنية.

وأشار إلى أن القوات المسلحة بدأت خلال حرب الاستنزاف تنفيذ عمليات عسكرية أكدت أنها لم تكن نهاية المواجهة، مستشهدًا بإغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» بعد نحو أربعة أشهر، إلى جانب نجاحات القوات الجوية وعمليات قوات الصاعقة على الجبهة. 

«الفاتح» ومهمة باب المندب

وتطرق الصادق إلى مشاركته خلال حرب أكتوبر برتبة رائد بحري ومسؤوليته عن مدفعية المدمرة «الفاتح»، التي شاركت ضمن قوة بحرية في إغلاق باب المندب، إلى جانب مدمرات وفرقاطات وغواصات نفذت مهام مختلفة وفق خطة الحرب.

وأوضح أن السرية والتمويه كانا من العناصر الأساسية في خطة أكتوبر، مشيرًا إلى أن أفراد طاقم المدمرة لم يكونوا يعلمون أن الحرب ستبدأ في السادس من أكتوبر، وقال إن المدمرة غادرت موقعها في مهمة اعتقد أفراد الطاقم في بدايتها أنها مرتبطة بأعمال صيانة وإصلاح في باكستان، قبل أن تتضح المهمة الحقيقية بعد مغادرة ميناء عدن.

وأضاف أن قائد المدمرة جمع الضباط داخل غرفة الطعام، وفتح ظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر، تضمن أمر القتال وتحديد الموقع الذي يجب أن تتمركز فيه المدمرة في البحر الأحمر عند الساعة الثانية عشرة ظهرًا يوم السادس من أكتوبر.

وأشار إلى أن التعليمات تضمنت التعامل مع أي سفينة إسرائيلية تحاول عبور المنطقة المحددة، موضحًا أن المدمرة وصلت إلى موقعها في الموعد المحدد، وكانت على مسافة نحو 1200 ميل بحري من مصر.

وأكد أن أفراد الطاقم لم يكن لديهم وسيلة لمعرفة تطورات المعركة داخل مصر سوى أجهزة الراديو، مشيرًا إلى أنهم تابعوا البيانات الإخبارية التي أعلنت رفع العلم المصري على الضفة الشرقية لقناة السويس، وهو ما قوبل بحالة من الفرح بين أفراد الطاقم.

إغلاق باب المندب وتعطيل الإمدادات

وأوضح الصادق أن القوات البحرية واصلت تنفيذ مهمتها في باب المندب، وتمكنت من إيقاف وتفتيش نحو 199 سفينة، من خلال زوارق تحمل مجموعات اقتحام وتفتيش، لمنع السفن المرتبطة بإسرائيل من عبور المنطقة.

وقال إن إغلاق باب المندب حرم إسرائيل من نحو 8.3 مليون طن من البترول، مشيرًا إلى أهمية النفط في تشغيل الوحدات العسكرية والمدرعات والمعدات، إلى جانب تأثير إغلاق المضيق على حركة الاستيراد والتصدير.

وأكد أن القوات البحرية واصلت إغلاق باب المندب لنحو ثلاثة أشهر بعد انتهاء الحرب، إلى أن صدرت الأوامر بفتح المضيق بالتزامن مع تطورات المفاوضات ومسار السلام.

وأشار إلى أن المشير الراحل محمد عبد الغني الجمسي تحدث في مذكراته عن أهمية باب المندب خلال مفاوضات الكيلو 101، موضحًا أن الجانب الإسرائيلي كان يضغط من أجل إعادة فتح المضيق واستئناف حركة الإمدادات والتجارة.

وشدد الصادق على أن مهام القوات البحرية خلال حرب أكتوبر لم تقتصر على باب المندب، وإنما شملت أيضًا عمليات الغواصات والاستطلاع والعمليات الخاصة ومهام أخرى ضمن خطة الحرب.

إغراق «إيلات».. بداية استعادة الثقة

واعتبر اللواء البحري أن إغراق المدمرة الإسرائيلية «إيلات» بعد أشهر قليلة، كان أحد أبرز مظاهر رفض الهزيمة، مشيرًا إلى أن العملية نفذتها قوات مصرية باستخدام لانش مسلح بصاروخين أصابا المدمرة وأديا إلى إغراقها.

وأضاف أن كتابًا إسرائيليًا حمل عنوان «المعركة الأخيرة»، وتناول تفاصيل إغراق «إيلات» من وجهة نظر قائدها، يمثل توثيقًا مهمًا للعملية وما تعرض له طاقم المدمرة.

وأكد أن ما جرى منذ النكسة مرورًا بحرب الاستنزاف وصولًا إلى أكتوبر 1973 عكس إرادة مصرية لاستعادة الأرض والكرامة، مشددًا على أن الشعب المصري كان عنصرًا أساسيًا في دعم القوات المسلحة خلال تلك المرحلة.

حائط الصواريخ وتأمين القوات العابرة

وقال اللواء أركان حرب مجدي فؤاد محمد صادق أحد مقاتلي حرب أكتوبر، إن كتيبته كانت تتمركز شرق القناة في منطقة بورفؤاد ضمن قطاع بورسعيد، وكانت مهمتها حماية القوات المصرية ومنع الطائرات الإسرائيلية من الوصول إلى القوات والمعابر والأهداف الحيوية.

وأوضح أن المنطقة كانت ضمن منظومة حائط الصواريخ التي أسهمت في الحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على استهداف القوات المصرية، ومنعت تكرار ما حدث خلال حرب 1967.

وأشار إلى أن بناء قدرات الدفاع الجوي مر بمراحل متتالية خلال حرب الاستنزاف، بدءًا من تشكيل قوات الدفاع الجوي عام 1968 وصولًا إلى اكتمال حائط الصواريخ عام 1970.

وأكد أن رجال الدفاع الجوي ظلوا يتدربون لسنوات دون معرفة الموعد الفعلي لبدء الحرب، لافتًا إلى أن أفراد الكتيبة كانوا يؤدون مهامهم بصورة طبيعية حتى قبل بدء العمليات بدقائق.

«الظرف المختوم» يعلن بداية الحرب

وقال اللواء مجدي صادق إن أفراد الكتيبة تلقوا قبل الحرب بنحو أسبوع إخطارًا بوجود «مشروع استراتيجي»، وهو أمر كان معتادًا في القوات المسلحة، ولم يكن يمثل مؤشرًا واضحًا على قرب الحرب.

وأضاف أن اللحظة الحاسمة جاءت قبل الموعد الرسمي للقتال بنحو ربع ساعة، عندما تلقى قائد الكتيبة اتصالًا وفتح ظرفًا مختومًا كان محفوظًا داخل الخزنة، ليجد بداخله التعليمات الخاصة بتنفيذ الخطة التي تدرب عليها أفراد الكتيبة لسنوات.

وأوضح أن تنفيذ الخطة بدأ فور صدور الأمر، وبعد نحو عشر دقائق سمع أفراد الكتيبة أصوات الطائرات المصرية وهي تعبر قناة السويس، لتتأكد لديهم بداية العمليات.

وأشار إلى أن السرية كانت جزءًا أساسيًا من خطة الخداع الاستراتيجي، حيث احتفظت المستويات العليا من القيادة بتوقيت التنفيذ حتى اللحظات الأخيرة، بينما كان دور كل وحدة يقتصر على تنفيذ المهمة التي تدربت عليها فور صدور الأمر.

الدفاع الجوي يواجه الهجوم الإسرائيلي

وأكد اللواء مجدي صادق، أن القوات الجوية الإسرائيلية حاولت التعامل مع القوات المصرية العابرة للقناة، إلا أن الطائرات الإسرائيلية واجهت منظومة الدفاع الجوي المصرية. 

وقال إن وزير الدفاع الإسرائيلي أعلن بعد نحو 48 ساعة أن القوات الجوية الإسرائيلية فقدت 50 طائرة على الجبهة خلال اليوم الأول، مشيرًا إلى أن هذه الخسائر دفعت إسرائيل إلى إصدار تعليمات لقواتها الجوية بعدم الاقتراب من منطقة القناة لمسافة 15 كيلومترًا.

وأوضح أن الهدف الأساسي لقوات الدفاع الجوي كان توفير مظلة تحمي القوات المصرية أثناء العبور، مؤكدًا أن نجاح هذه المهمة ساهم في تنفيذ عملية العبور وفق الخطة الموضوعة.

90 ألف جندي و850 دبابة خلال 24 ساعة

وأشار إلى أن القوات المصرية تمكنت خلال 24 ساعة من عبور نحو 90 ألف جندي وضابط، و850 دبابة، ونحو 11 ألف مركبة ومدفع، مؤكدًا أن حجم القوات والمعدات التي عبرت خلال اليوم الأول عكس نجاح خطة العبور.

وشدد على أن نجاح عملية العبور جاء نتيجة عمل جماعي وتكامل بين مختلف أفرع القوات المسلحة، مؤكدًا أن الدفاع الجوي وفر الحماية للقوات العابرة، بينما نفذت القوات الجوية مهامها في استهداف المواقع المحددة، وقامت القوات البحرية بمهامها في البحر الأحمر ومناطق أخرى.

وأوضح أن حرب أكتوبر لم تكن معركة واحدة، وإنما مجموعة من العمليات المتزامنة التي نفذتها أفرع القوات المسلحة وفق خطة موحدة، وهو ما أسهم في تحقيق أهداف الحرب وفتح الطريق أمام استعادة الأرض.

وبعد مرور 53 عامًا على نصر أكتوبر، تؤكد شهادات مقاتلي القوات المسلحة أن الاستعداد للمعركة بدأ قبل السادس من أكتوبر بسنوات، وأن النصر كان نتاجًا لإعادة بناء القوات المسلحة والتدريب المستمر والتخطيط والسرية، إلى جانب الدعم الشعبي الكبير للجيش خلال سنوات بعد حرب الاستنزاف.

اقرأ أيضًا:

وزير الدفاع يتابع تنفيذ مشروع مراكز القيادة الاستراتيجي لإدارة الحرب الكيميائية

مدبولي: إنشاء جامعة «كيان» بالقوات المسلحة ركيزة لإعداد كوادر واعدة لسوق العمل

Short Url

search